بسم الله الرحمن الرحيم

                      نصر الدين حسين دفع الله

 

                      الأغلبيه المهمشه تتحدى دوله الأستكبار

                       يا ثوارنا تقدموا فالوطن يستنجد من خطر التقسيم

 

الحريه سليله نضالات الشعوب

 

قرأت مقال لوزير خارجيه الولايات الامريكيه (كولن باول) فى جريده الشرق الأوسط , نقلا عن واشنطون بوست, بعنوان (حان وقت رحيل روبرت موغابى ) رئيس حكومه زيمبابوى . ويثمن فيها ايضا نضال زعيمه المعارضه البورميه اونغ سان سو كى, ويصف النظام فيها بعصابه بورما الحاكمه . ويقول ان موغابى وعصابته يتمتعون بهيمنه مطلقه على السلطه دون تمتعهم بالشرعيه او بالسلطه الأخلاقيه . ولم يتفاعل السيد- وزير الخارجيه الأمريكى مع عصابه الخرطوم بنفس الحسم الذى انتهجه مع روبرت موغابى وعصابته . ولكن الأغلبيه المهمشه تقولها بالصوت الداوى حان وقت رحيلكم ياسفاكى دماء الضعفاء واكلى أموال اليتامى والمساكين .

ان القله الحاكمه فى سوداننا الحبيب تنتهج سياسه الفرعنه ولم تغير فيها الا استخدام الوسائل والأساليب . وان الأستبداد بذره خبيثه غرسها الطغاه فى بلادنا الطاهره , ففسدت فطرتهم واوقعهم الأنحراف , فاستذلوا بها الأغلبيه المهمشه حطموا امالهم وداسوا على طموحاتهم واحلامهم .

ان الطغاه لاتمتلك ان تستعبد مهمشا يريد الحريه, فاقصى ماتقدر عليه هو ان تخضع الجسد لسلطاتها تؤذيه وتعذبه وتمزقه وتضعه وراء القضبان او حتى داخل القبر . أما ضميره وروحه وعقله, فلا يمتلك كل الجبابره والمتسلطين والمتكبرين ان يحبسوه او يستذلوه  او يستلبوه , فانها الكرامه التى وهبها الله سبحانه وتعالى الى بنى البشر اجمعين .

ان الأغلبيه المهمشه كثر والطغمه الحاكمه قله فمن ذا الذى يخضع الكثره للقله الا اذا ضعفت روحنا وتشتت جمعنا وتفرقت كلمتنا وشكلنا لها الأرضيه التى تنمو وتزدهر فيها .

 

صدق من قال :

                  ضع فى يدى القيد وألهب اضلعى   * بالسوط وضع عنقى على السكين

                  لن تستطيع حصار فكرى ساعه     *  او نزع   أيمانى   ونور   يقينى

                  فالنور فى قلبى  وقلبى فى يدى      * ربى00 ربى  ناصرى   ومعينى  

 

ان الطواغيت يريدون حل المشكل السودانى بالبندقيه , وليس بتغيير ما بأنفسهم , وانهم يركلون الأخر ويرفضونه او يبتلعونه ويحتونه  بحيث لايشكل نموه خطرا عليهم . أشبه ذلك بان المؤتمر الوطنى الحاكم كالبئر وحولها المشيش (الكيانات  الصغيره التى حولها المؤتمر الوطنى الى خام يشكلها كيفما شاء) فان مجرد حفر البئر فان مياه المشيش تذهب مباشره الى البئر. ولكن نذكر الطغاه ان الوادى (الأغلبيه المهمشه ) سوف يفيض ويعيد للحياه طعمها ورونقها وللسودان استقراره وعزته وكرامته.

ولكن رغم ذلك علينا ان لاننسى جلد الذات بسياط الحق ونقد الدواخل علها تفيق من سباتها وتتدارك ما يمكنها ان تدركه . فان نرمى جهلنا وهزائمنا وسوءتنا ومصائبنا كلها على القله الحاكمه فهذا ايضا ليس عدلا , فنخب الأغلبيه المهمشه اذا كانت تدرك او لاتدرك فان السهم القاتل الذى اصاب المهمشين فى مقتل كان من قوسها. نالوا  ارفع الشهادات والأوسمه من ارقى جامعات العالم , وتزوجوا من اجمل نساء البنادر , وتناسوا ان لهم مجتمعا مهمشا ترعرعوا بين ظهرانيه ولعبوا بينهم شليل وينوه .

 جاعوا وعطشوا وشقوا وكدحوا لكى يفتخروا بهم , وكانوا ينتظرونهم ليتفاعلوا معهم وليتفاعلوا معه , ولكى يتقدموهم الصفوف وليخرجوا بهم من غياهب الظلمات الى  النور ويحاربوا معهم افات الحياه الجهل و الجوع  والمرض . ويوضحوا لهم الغامض ويقربوا لهم البعيد  ويربوا العقل على التفكير الصحيح ويكافحوا ثقافه السيطره وغرس ثقافه الوطن الجامع لكل ابنائه .

وكان هنالك بون شاسع يفصلهم عن جذورهم وكأن بها عرق دساس, ولقد ابتلعتهم كبريات المدن وتعالوا فى البنيان المرصوص وانكفؤا على ذواتهم لايرون ابعد من طموحاتهم الذاتيه واحلامهم البرجوازيه , ورفضوا النظره الثاقبه الى مجتمعهم المهمش , وحجتهم الماحقه فى ذلك ان قراهم ومدنهم الصغيره غير قادره على استيعاب الشهادات  العاليه والأوسمه الرفيعه وانها خاليه من سبل الراحه والترف .

 

كما يقول الأمام الشافعى :

                        نعيب زماننا والعيب فينا  * وما لزماننا عيب سوانا

 

واذا لم تستوعب نخب المهمشين على سبيل المثال حامل الدكتورا والطبيب والمهندس وغيرهم من القطاعات العامله والمنتجه العوده الى قراهم ومدنهم الصغيره  وتعميرها والنهوض بها والتفاعل مع مهمشيها  وتوعيتهم بحقوقهم وتقدم الصفوف فى البحث عن مطالبهم وحوائجهم الحياتيه  وسحق كل اشكال الأستبداد التى تعتقل ابدانهم وعقولهم وحركتهم . ويكون لها ايمانا بانها لن تحقق وحدها النصر فى المستقبل المنظور دون الرجوع الى مهمشيها , لن نستطيع هزيمه القله الحاكمه والخروج من عنق الزجاجه الذى ادخلتنا فيه وكيفيه تحطيم اسطوره الأسوار المغلقه من أجل مستقبل هذا الوطن .  فبنى  الأوطان لايكون من صنع نخبه دون الاغلبيه والا اصبح مضغه غير مخلقه قابل للسقوط .

فاذا عاد الطبيب جاءت المستشفى واذا عاد الأقتصادى بفكره  ورأس ماله نهضت القرى والمدن الصغيره  وتسابقت نحو افاق الحضاره والمدنيه والتقدم , وعوده البقيه تعنى عوده الفكر والبحث فى كيفيه النهوض ووضع الدراسات للمشاريع  وتحويل الأغلبيه المهمشه الى قوى فاعله باراده خلاقه  ومنتجه بعزيمه وفكر , ومتوحد ه الأراده والتوجه نحو الاهداف الساميه (عدل ومساواه وحريه ووحده ) .

 

ويجب ان نذكر الأغلبيه المهمشه بان لاتضع البيض كله فى سله واحده حتى لاينكسر فذره تراب واحده من هذا الوطن, عزيزه وغاليه نفديها بارواحنا , فالأقليم الشمالى يفيض بالمهمشين الذين يعانون كما نعانى من ظلم ذوى القربى . وانهم يحملون السودان فى حدقات عيونهم ويدفعون النفس والنفيس فى سبيله , ويقفون معنا فى خندق واحد ضد الطواغيت من ابناء جلدتهم . فلقد حطموا امالهم واحلامهم وشردوا اسرهم لم يراعوا فيهم حرمه الدم والنسب والماعون . وشهد شاهد من بينهم وهو رب أخى لم تلده  أمى وصديق مهمش مثلى اعتز بصداقته , بانه شاهد على معاناة  أهله على الأيدى المجرمه والظالمه سنه 1998 فى المشاريع الزراعيه , فان المزرعه فى سابق الاوان كان انتاجهاعاليا يتعدى 300 جوال بلح .

 اما الأن فى زمن زكاة الديوك   زمن الظلم فقد جف الضرع والزرع وغاصت مياه الأرض الى باطنها من فسق حكامها وجورهم , وان المزرعه اليوم  تنتج 7 جوال بلح  لاتكفى حتى سلفيه  بنوكهم المتأسلمه الناهمه التى لاتعرف الشبع الا بعد القضاء على الأخضر واليابس . وان أكلى الزكاة بالباطل يشترون جوال البلح ب 50,000 ج  وسبحانه الله يبيعونه للمزارع فى نفس اللحظه  ب 150,000 ج ونتيجه لذلك فان اغلب المزارعين يقبعون فى سجون النظام لا يعرفون من الذى يعول اسرهم من الذى يحميهم من ظلم الزمن فىليله الحالك و من الذى يشترى لاطفالهم  كتب وكراسات واقلام المدرسه , ويلبسهم جديد العيد . 

وان بنوكهم المتأسلمه قد جردت الأغلبيه المهمشه من كبريائها وعزتها وكرامتها ورمت بهم فى سجون الذل والهوان دون ذنب جنوه الا وجودهم فى هذا الزمن الضبابى والعابث بكل شئ . زمن الذمم المزيفه والعمم المكيفه ---- زمن الرذيله والدقون الطويله ---- زمن القروض الحسنه والبطون المتخمه ---- زمن شيوخ الدولار والمهمش ماعنده حق  قفه الخضار ---- زمن تجار الدين والمهمش مات حسره وهو سجين ---- زمن بيع الضمائر فى سوق النخاسه وائمة الجور يخطبون كيف نغسل النجاسه----زمن القله الحاكمه والأغلبيه المهمشه . حقا انها الشعوب المبتلاه بسياسييها ومثقفيها .

يامهمشى الأقليم الشمالى هبوا فالسفينه تغرق , والوطن ينحر على قارعه الطريق , والدماء تسفك فى كل ركن فيه , والاطراف تتساقط , والايدز يتخلل الأوصال , ياابناء وبنات مهيره ضعوا ايديكم فوق ايدى الجميع قبل الطوفان لنضرب بايدى من حديد العصابه المنظمه , و لكى نقدم للاجيال القادمه سودانا جديدا , ولكى  نبنى وطنا عال النبره  ونخلى جراحات اولاده  تبره  .

عاش السودان امه واحده مرفوعه الجبين بين الأمم.  

         

                                                             نصر الدين حسين دفع الله